06- 09- 2010
التعليق الرسمي للجمهورية اليمنية على تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الإنسان في اليمن للعام 2002م
التعليق الرسمي للجمهورية اليمنية على تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الإنسان في اليمن للعام 2002م
مقدمة :
إن الاهتمام الكبير التي توليه المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان - بما فيها منظمة العفو الدولية بالقضايا المتصلة بحقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم - شيء يبعث على الاطمئنان ، وبوسع هذه المنظمات تطوير وتنمية الكثير من القضايا المتصلة بحقوق الإنسان من خلال تقديم الدعم للعديد من المشاريع والأنشطة الهادفة إلى تحسين الجوانب المتصلة بحقوق الإنسان حيث لا يقتصر دور هذه المنظمات على الرقابة وإصدار تقاريرها الدورية فحسب بل جعلت وما تزال من نفسها شريكاً فاعلاً للمؤسسات الرسمية والأهلية ...
إن الواقع يؤكد أن الجمهورية اليمنية استطاعت أن تخطو خطوات جادة باتجاه تطوير حقوق الإنسان ، فقد بلغت الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقعت عليها الجمهورية اليمنية أكثر من(157) اتفاقية ، ومما يعزز هذا التوجه هو التوافق الكبير بين التشريعات الوطنية ومضامين تلك الاتفاقيات باستيعابها الكثير من مسائل حقوق الإنسان . فالتشريعات اليمنية من أبرز التشريعات التي تحترم حقوق الإنسان وتعزز من الدور الحيوي الذي تلعبه الجمهورية اليمنية في إطار النهج الديمقراطي الذي اتخذته سبيلاً لمسار توجهها السياسي والاقتصادي والثقافي .
إن الاهتمام المتزايد من قبل الحكومة اليمنية في تطوير حقوق الإنسان الذي بات يشكل إحدى أولوياتها وإفراد القيادة السياسية حقيبة وزارية تعنى بحقوق الإنسان ، لا شك سيشكل مرتكزاً وبعداً آخر لصدق التوجهات .
وإن كان تقرير منظمة العفو الدولية عن أوضاع حقوق الإنسان في اليمن قد أورد جملة من الادعاءات الكثير منها جاء مجافياً للحقيقة ، وأخرى أهملت الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة القضائية إزاء بعض القضايا لتضع بين أيدينا عدداً من الادعاءات المجردة والتي أفرغت محتواها , وجملة الادعاءات الواردة في التقرير لم تأت بجديد كونها اتسمت بالتكرار رغم أنه قد سبق الرد عليها أكثر من مرة وكان الأحرى أن يكون التقرير أكثر واقعية وأن تكون المعلومات التي أوردها أكثر دقة .
عموماً فإنه على الرغم مما شاب التقرير من قصور من ناحية وتجاهل من ناحية أخرى إلا أنه لا شك يؤكد عمق العلاقة بين بلادنا و المنظمة ويعكس مستوى اهتمام المنظمة بقضايا حقوق الإنسان في بلادنا ،، ونأمل أن تتطور هذه العلاقة لتتجاوز عملية الرقابة وإصدار التقارير إلى شراكة حقيقية أكثر فاعلية ومعاً نحو الارتقاء بحقوق الإنسان .


الملاحظات العامة على التقرير :

• أولاً : جوانب التحسن في التقرير:-
1. أبرز تقرير المنظمة لعام 2002م – (بالمقارنة مع تقاريره السابقة) – بعض التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان وذلك من خلال إيراده العبارات التالية في سياق حديثه عن الخلفية:-
- "حظيت حقوق الإنسان باهتمام لم يسبق له مثيل سواء على مستوى الأجهزة الحكومية أو على مستوى النشاط الجماهيري".
- "بالإشارة إلى نقاط الاتفاق بين وزيرة الدولة لحقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على التعاون والدعم الفني لليمن في مجال حقوق الإنسان وخصوصاً فيما يتصل بالتوصيات التي أصدرتها اللجنة المعنية بحقوق الطفل عام 1999م.".
- "ورد أن الوزيرة وافقت كذلك على التعاون مع اتحاد الصحفيين في القيام بمبادرات تهدف إلى بث الوعي بضرورة احترام حقوق الإنسان والإعلاء من شأنها".
- "قامت هيئات مختلفة بتنظيم ندوات وحلقات دراسية متنوعة بخصوص حقوق الإنسان وحظيت هذه الأنشطة بتغطية إعلامية واسعة .... الخ".
- "شهدت البلاد خلال العام توسيعاً للمشاركة السياسية من خلال إضافة مجلس ثان إلى البرلمان وهو مجلس الشورى...".

2. غاب عن هذا التقرير التطرق إلى مسألة (حالات الاختفاء) التي دأبت المنظمة على الادعاء بوجوده في اليمن، وهو ما يشير إلى أخذ المنظمة برد بلادنا السابق على تقرير المنظمة العام 2001م والذي تضمن شرحاً مطولاً عن قضية الاختفاء واهتمام الحكومة وجديتها في متابعة هذه القضية واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحلها بشكل نهائي وفقاً لإمكانياتها المتاحة ، علماً بأن بلادنا ردت على تقرير الفريق العامل المعني بمجالات الاختفاء القسري في شهر يوليو 2002م.
3. يلاحظ في تقرير المنظمة لعام 2002م أن الادعاءات التفصيلية التي كانت قد وردت في تقارير المنظمة السابقة قد غابت ولم تتكرر، وكانت ردود بلادنا السابقة على المنظمة قد أخذت على التقرير التكرار غير المبرر للمزاعم والادعاءات التي سبق توضيحها والرد بشأنها.
4. بغض النظر عن الادعاءات العامة المكررة، فإنه يلاحظ أن عدد الادعاءات التفصيلية الواردة في تقرير المنظمة كان أقل منها في تقرير المنظمة السابق (2001م) حيث أورد التقرير فقط أربعة ادعاءات تفصيلية، تم توضيحها والرد عليها، بينما تضمن التقرير السابق أكثر من عشرين ادعاء تفصيلياً، وهو ما يناقض ما قاله التقرير نفسه من أنه زادت انتهاكات حقوق الإنسان مقارنة بالسنوات السابقة.

• ثانياً جوانب القصور في التقرير:
رغم التحسن الطفيف في تقرير المنظمة إلا أن التقرير قد جاء بنفس النسق والأسلوب المتبع في تقارير الأعوام السابقة من حيث:-
1. أن تقرير المنظمة لهذا العام بالرغم من إشارته إلى التطورات الإيجابية التي تحققت خلال العام إلا أنه انتقصها بدون مسوغ ، ودأب على التقليل من أهميتها، ولم يستوعب في محتواه التطورات والمنجزات الهامة في أوضاع حقوق الإنسان في اليمن والسجل المشرف للجمهورية اليمنية في مجال حقوق الإنسان ، رغم أنها مجال من مجالات أوضاع حقوق الإنسان في اليمن ينبغي إبرازها والتطرق لها حتى يتسم هذا التقرير بالصدق والموضوعية.
2. النمطية وعدم التجديد:- يلاحظ أن التقرير تضمن تكراراً نمطياً لبعض العناوين والعبارات الواردة في تقاريره السابقة وهي صياغة مبهمة مشفوعة بأحكام مسبقة تخل بوظيفته كتقرير يجب أن يتسم بالحياد. الأمر الذي يغلب الطابع السياسي عليه .
3. الخلط والتضخيم والمبالغة:- يلاحظ على التقرير إقحامه ادعاءات لا تصلح أن تكون مادة لتقارير أوضاع حقوق الإنسان، فهو لا يفصل بين مفهوم (انتهاك حقوق الإنسان) ومفهوم الجريمة كإيراده قضايا جنائية تتعلق بجرائم تخل بالأمن العام يعاقب عليها القانون، والتعامل معها على أنها قضايا سياسية. رغم أنها حوادث تمثل جرائم جنائية، كما أن التقرير لا يستند إلى أدلة واقعية وحقيقية بل يغلب عليه طابع التكرار والعمومية.


إن الحكومة اليمنية إذ تبدي اهتمامها بهذا التقرير وما ورد به من نقاط يسرها أن تتقدم برد مختصر على أبرز النقاط الواردة في التقرير وفقاً للفقرات الواردة فيه فقرةً فقرةً :

• ورد في ص2 "شهدت البلاد طيلة العام اشتباكات مستمرة بين القوات الحكومية ومجموعات قبلية وصراعات عنيفة بين القبائل في أنحاء متفرقة من البلاد ، وتفيد الأنباء أن عشرات الأشخاص قد قتلوا ، كما جرح ما يربو على (100) شخص ، من بينهم أفراد من قوات الأمن في تلك الاشتباكات ."
• ونوضح أن الحكومة اليمنية – وعلى الرغم مما يكتنف الفقرة السابقة من العمومية والغموض – تؤكد بأن ما ورد فيها غير دقيق ومبالغ فيها بشكل كبير فليس صحيحاُ أن تلك الاشتباكات كانت مستمرة على مدار العام فهي وإن حدثت نتيجة الخلافات وثارات قبلية تحدث في أماكن محدودة وفترات أو أوقات معينة ، كما أن القوات الحكومية ليست طرفاٌ في تلك الاشتباكات كما يوحي بذلك سياق الفقرة وإنما يقتصر دور هذه القوات على التدخل لفض واحتواء هذه المنازعات انطلاقاً من واجباتها ومسؤولياتها في حفظ الأمن .. وقد يتعرض أفرادها نتيجة لهذا التدخل لبعض الإصابات وهذا شيء طبيعي .

* ورد في ص2 (( نفذت على مدار العام حملات اعتقال واسعة النطاق في أنحاء متفرقة من البلاد استهدفت المشتبه بهم سياسياً ، وخصوصاً في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول )).

• نوضح أن ما أشار إليه التقرير يأتي ضمن الإجراءات الأمنية الاحترازية التي أدت بدورها إلى إحباط العديد من العمليات التخريبية والإرهابية التي كانت المعلومات قد أشارت إلى نية العناصر الإرهابية القيام بها ضد مصالح أجنبية ووطنية ، وبالتالي فقد حرصت الحكومة اليمنية على اتخاذ العديد من التدابير الوقائية التي تقي الوطن ومصالحه . وما يجب التنويه إليه هو أن النصوص الشرعية الدستورية و القانونية التي تفرض على الدولة العمل بكل قوة للقضاء على كل مظاهر التخريب والإرهاب وإقلاق أمن المجتمع وسكينته سواء تمثلت في عمل من أعمال الحرابة أو المساس بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي وحقوق المواطنين أو كان الأمر يتعلق بتطبيق نصوص الدستور والقانون أو نصوص وقواعد القانون الدولي بأن كلها تمثل استحقاقات يجب على الدولة بكل مؤسساتها وعلى الحكومة بصورة أخص القيام بها التزاماً بواجباتها الدستورية القانونية والدولية .

• ورد في ص2 ((ففي نهاية أكتوبر / تشرين الأول ، اعتقلت إدارة الأمن السياسي في صنعاء كلاً من عبد السلام نور الدين مدير دراسات البحر الأحمر في جامعة إكستر بالمملكة المتحدة ، وزميله أحمد سيف دون أمر قضائي واحتجزا في مقر إدارة الأمن السياسي واستجوبا للاشتباه في قيامهما بالتجسس وفي أن لهما صلات مع أسامة بن لادن ، وقد احتجزا ثلاثة أيام بمعزل عن العالم الخارجي وزعم أنهما وضعا خلال تلك الفترة رهن الحبس الإنفرادي وتعرضا للضرب ولم يطلق سراحهما دون أن توجه إليهما أي تهمة إلا بعد تدخل بعض المسؤولين الحكوميين .)).
• نؤكد بأن ما ورد في الفقرة السابقة مبالغ فيه بشكل كبير كما يحتوي على مزاعم لا أساس لها من الصحة ، والحقيقة أن المذكورين تم القبض عليهما في ميناء الحديدة أثناء قيامهما بالتصوير في أماكن غير مسموح التصوير فيها وقد تم توقيفهما لهذا السبب وبعد التحقيق معهما والتأكد من هويتهما والغرض من زيارتهما لليمن تم الإفراج عنهما من قبل الجهة المعنية وبقرار منها وبدون تدخل أي جهة كما لا صحة مطلقاً لما جاء في الفقرة المذكورة عن تعرض المذكورين للضرب .

• ورد في ص2 (( نقل عن وزيرة الدولة لحقوق الإنسان قولها في خطاب أمام أعضاء اتحاد الصحفيين في سبتمبر /أيلول، إن "حرية الصحافة وحقوق الإنسان وجهان لعملة واحدة " إلا أن هذا لم يضع حداً للنمط المتمثل في مضايقة الصحفيين الذين يتناولون الحكومة أو سياساتها بالنقد حيث ما زالوا عرضة للإجراءات القضائية والاعتقال .)).

• وهذا الآخر إدعاء مجافٍ للواقع ، وأن كيل التهم بصيغة التعميم بدون دليل أمر يسيء لسمعة اليمن مع العالم ، والحقيقة أن حرية الرأي والفكر في اليمن لم تعد مجرد شعارات ترفع ولا دعاوى سياسية تعلو حيناً وتخفت أحياناً , ولكنها أصبحت إحدى الدعائم والركائز الأساسية للنظام السياسي بعد قيام الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م وأحد المكاسب السياسية الهامة إلى جانب التعددية الحزبية التي تحققت في ظل الوحدة اليمنية . فقد نصت المادة (42)من الدستور على أن " لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون". وتضمنت المواد (33,19,18,17,16,15,14,13,6,5,4,3) من القانون رقم (25) لسنة 1990م بشأن الصحافة والمطبوعات العديد من الضمانات في مجال حرية التعبير عن الرأي والفكر حيث نصت هذه المواد على مايلي :
1. المادة (3):" حرية المعرفة والفكر والصحافة والتعبير والاتصال والحصول على المعلومات حق من حقوق المواطنين لضمان الإعراب عن فكرهم بالقول أو الكتابة أو التصوير أو الرسم أو بأية وسيلة أخرى من وسائل التعبير ، وهي مكفولة لجميع المواطنين وفق أحكام الدستور وما تنص عليه أحكام هذا القانون".
2. المادة (4): " الصحافة مستقلة وتمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع وتكوين الرأي العام والتعبير عن اتجاهاته بمختلف وسائل التعبير في إطار العقيدة الإسلامية والأسس الدستورية للمجتمع والدولة و أهداف الثورة اليمنية وتعميق الوحدة الوطنية، ولا يجوز التعرض لنشاطها إلا وفقاً لأحكام القانون "
3. المادة (5) : "الصحافة حرة فيما تنشره وحرة في استقاء الأنباء والمعلومات من مصادرها وهى مسئولة عما تنشره في حدود القانون ".
4. المادة (6) : "حماية حقوق الصحفيين والمبدعين وتوفير الضمانات القانونية اللازمة لممارسة المهنة وحقهم في التعبير دون تعرضهم لأي مساءلة غير قانونية يكفلها القانون ، ما لم تكن مخالفة لأحكامه".
5. المادة (13) : " لا يجوز مساءلة الصحفي عن الرأي الذي يصدر عنه أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها وأن لا يكون ذلك سبباً للإضرار به ما لم يكن فعله مخالفاً للقانون".
6. المادة (14) : "للصحفي الحق في الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات من مصادرها ، وله حق نشرها أو عدم نشرها والاحتفاظ بسرية مصادر معلوماته ، ولا يجوز إجباره على إفشاء مصادره طبقاً لأحكام هذا القانون".
7. المادة (15) : "للصحفي الحق في الامتناع عن الكتابة أو إعداد مواد صحفية تتنافى مع معتقداته وآرائه وما لا يرضاه ضميره الصحفي ، وله الحق في التعقيب فيما يراه مناسباً لإيضاح رأيه والتعبير عن وجهة نظره بغض النظر عن اختلاف الرأي والاجتهادات الفكرية وذلك في إطار أحكام الدستور ومبادئه".
8. المادة (16) : "للصحفي حق الاطلاع على التقارير الرسمية والحقائق والمعلومات والبيانات وتلزم الجهة المتوفرة لديها بتمكينه من الاطلاع عليها والاستفادة منها".
9. كما أن له الحق وفقاً للمادة (17) " في تغطية أي حدث محلى أو عربي أو عالمي بصرف النظر عن طبيعة العلاقات الرسمية التي تربط الدولة بموقع الحدث ".
10. أما معاقبة الصحفي فإنها تخضع لجملة من المعايير و المحددات و منها ما جاء في المادة(18) " لا يجوز فصل الصحفي أو نقله إلى عمل غير صحفي أو إيقافه عن العمل أو منعه عن الكتابة أو محاسبته إلا في الحدود التي يجيزها القانون والأنظمة النافذة " .
11. المادة(19) : "له الحق في حماية حقوقه من خلال إطاره النقابي وبالوسائل المشروعة والمكفولة دستورياً أو قانونياً أو اللجوء إلى القضاء مباشرة بما يتفق والأحكام النافذة ". و منذ قيام الوحدة اليمنية حتى الآن تقوم نقابة الصحفيين بدور في هذا الصدد وهي نقابة منتخبة من قبل الصحفيين أنفسهم .
فالدستور لا يحد إطلاقاً من حرية الرأي والتعبير أو غيرها من الحريات العامة ، ويتم تقنين و تنظيم ممارسة هذه الحرية وفقاً لأحكام قانون الصحافة والمطبوعات رقم(25) لسنة 1990م ، ومن المعروف أن أي عمل لا يتم تقنينه يتحول إلى فوضى .
فهذا الإدعاء بحاجة إلى شواهد وإثباتات من الواقع الذي يؤكد عدم وجود أي اعتقال لأي صحفي بسبب مهنته كصحفي أو بسبب مقالة نقدية تناول فيها الحكومة أو سياستها ومن يستقرأ مضمون الصحافة اليمنية خلال سنوات الوحدة (90-2003) يكتشف أن الصحافة في اليمن قد لامست قضايا وموضوعات لا تتجرأ صحف في دول أخرى كثيرة الاقتراب منها وهذه من الميزات التي اكتسبتها الصحافة من خلال الممارسة والخبرة التراكمية ، أما القول بأن هناك أحداً طرد من وظيفته بسبب كتابته موضوعاً نقدياً ، هو قول ينطوي على زيف , حيث تجرم المادة (18) من قانون الصحافة فصل الصحفي أو نقله إلى عمل غير صحفي أو إيقافه عن العمل ، ولكن هذا لا يعني أن الصحفي فوق القانون بل شأنه في ذلك شأن سائر المواطنين فإذا تجاوز نصوص القانون وأطلق العنان للإساءة لحقوق الآخرين فالقضاء هو سيد الموقف وحامي حمى حقوق المواطنين والمؤسسات والأشخاص المعنوية .

&&
&&
• ورد في ص3 العنوان : (( السجناء السياسيون والمحاكمات الجائرة )).
• ورداً على هذا العنوان المجحف الذي لا أساس له من الصحة والذي سبق أن أوضحت الحكومة في أكثر من مناسبة أنه لا يوجد أي سجين سياسي أو سجين رأي واحد فوق تراب اليمن ، وهو ما يؤكده الواقع وتتفق عليه كافة القوى السياسية وتشيد به المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن . بل على العكس من ذلك فقد عاد إلى البلاد بتشجيع من الحكومة كافة الصحافيين الذين فروا أثناء حرب صيف 1994م وكذلك العديد من العسكريين وهم يمارسون وظائفهم دون مضايقة أو تهميش ، وصدور قرار رئيس الجمهورية مؤخراً بالعفو عن قائمة الـ16 التي أشعلت حرب الانفصال ودعوتهم للعودة للمساهمة في بناء الوطن ، وهذا يعد دليلاً قاطعاً على التسامح مع كافة أبناء الوطن .

* ورد في ص3 (( فقد حُوكم أربعة أشخاص فيما يتصل بإلقاء قنبلة على السفارة البريطانية في صنعاء يوم 13 أكتوبر /تشرين الأول 2000م مما ألحق أضراراً بالمبنى ، وفي فبراير/شباط ، مثل المتهمون أمام محكمة جنائية قضت بعدم اختصاصها بنظر القضية وأحالتها إلى محكمة خاصة ، وفي يونيو/حزيران ، نظرت القضية من جديد أمام محكمة خاصة أدانت المتهمين وقضت بسجنهم مدداً تتراوح بين أربعة أعوام و15 عاماً إضافة إلى إلزامهم بدفع تكاليف الأضرار التي لحقت بالسفارة وبحلول نهاية العام لم يكن قد تم البت في دعوى الاستئناف التي تقدم بها المتهمون .))و في (( أبريل/نيسان ، بدأت محاكمة خمسة على الأقل ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعة " جيش عدن /أبين " يشتبه في أنهم نفذوا تفجيرات استهدفت كنيسة وفندقاً ومكتب" وكالة سبأ للأنباء " في عدن يوم 13أكتوبر/تشرين الأول 2000م ، ولم يعرف على وجه التحديد عدد المتهمين في القضية ولكن يعتقد أن من بينهم الأشخاص الأربعة الذين حُوكموا فيما يتصل بتفجير السفارة البريطانية ، وكان من بين التهم المنسوبة إلى المتهمين حيازة قنابل بصورة غير مشروعة وتنفيذ هجوم من خلال القيام بتفجيرات والإخلال بالأمن العام ، والتخريب ، غير أن محامي ثلاثة من المتهمين رفضوا التهم المنسوبة إلى موكليهم ، حسبما ورد) .
&التعذيب وسوء المعاملة :
*ورد في ص3 ((وردت أنباء تفيد تعرض أشخاص للتعذيب والمعاملة السيئة وترددت مزاعم عن تعرض أشخاص للضرب خلال الاستجواب وحرمانهم من النوم أو الطعام ، ومنعهم من استخدام المراحيض ، وتكبيلهم بالسلاسل لفترات طويلة . )). ((فقد توفي محمد عبد الله سالم اليافعي ، الذي كان يقضي عقوبة السجن ست سنوات ، في ديسمبر/كانون الأول 2000م ، نتيجة تعرضه للتعذيب في السجن حسبما زُعم . وذكرت الأنباء أن أقاربه زاروه قبل أسبوع من وفاته وأفادوا بأنه كان في صحة طيبة آنئذ ولم يرد ما يفيد بإجراء أي تحقيق في وفاته خلال عام 2001م .)).
* بالنسبة إلى ما أورده التقرير من تعرض المواطن محمد اليافعي للتعذيب فقد سبق التوضيح بأنه لا صحة لتعرضه لأي تعذيب ولم يثبت ذلك مطلقاً ، والمذكور أدين بارتكابه حادث تفجير وذلك في حكم قضائي صدر بتاريخ 12/4/96م قضى بسجنه مدة ست سنوات ، وفي تاريخ 16/12/2001م نقل إلى المستشفى بسبب الآم في صدره توفي على أثرها ، وأوضح التقرير الطبي أن المذكور كان يعاني من ضيق التنفس جعل من نوبة قلبيه مفاجأة أودت بحياته وهذه حالة وفاة طبيعية ولا يعني تواجد المذكور في السجن آنذاك أن الوفاة حدثت في ظروف غامضة كما جاء في التقرير أو أنه تعرض للتعذيب إذ أن التعذيب محظور شرعاً وقانوناً وعرفاً ولا يوجد مبرر أو دافع للاشتباه بتعرضه للتعذيب تحت مبرر انتزاع اعتراف أو غيره كونه محكوماً عليه بحكم قضائي بات , وقد تم إبلاغ أسرته في حينه لاستلام الجثة . فهذا إدعاء بدون دليل ولا صحة لما ورد عن قيام السلطات بتعذيب وانتهاك حقوق المشتبه بهم بهدف محاولة انتزاع اعترافات منهم ، فالدستور حظر التعذيب جسدياً ، أو نفسياً ، أو معنوياً ، وحظر القسر على الاعتراف أثناء التحقيقات وحظر حبس أو حجز أي إنسان في غير الأماكن الخاضعة لقانون السجون .
وتحريم التعذيب والمعاملة غير الإنسانية عند القبض أو أثناء فترة الاحتجاز أو السجن وسائر الضمانات الأخرى المنصوص عليها بأحكام الدستور والقوانين ضمن موادها المختلفة أهمها :
ما تضمنته أحكام الفقرات (ب، ج ، د هـ) من المادة (48) من الدستور ، وما نصت عليه أحكام قانون الإجراءات الجزائية في المواد (6، 7، 13، 70، 71، 72، 73، 76، 77، 172، 176، 184، 185، 186، 187، 188، 189، 190، 191، 192، 193) .
وما تضمنه قانون العقوبات في مواده (166، 167، 168، 169، 246، 247). وإذا برزت حالات تعذيب ، وهي نادرة جداً ، فإنه يتم تقديم المسؤولين عن تلك الحالات النادرة من قضايا التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان من قبل الجهات الأمنية أو غيرها من الجهات إلى المحاكمة وقد صدرت أحكام بحق من ثبتت إدانتهم. ولا تزال إجراءات المحاكمة مستمرة بالنسبة لآخرين ، فالحكومة جادة في مساءلة كل من يخالف القانون من قوات الأمن ، والجميع يخضعون لأحكام القانون على حد سواء ، وما يتضمنه القانون من ضمانات يتمتع بها الجميع ، وأي مخالفة قد تصدر من رجال الأمن تخضع للقانون وتتولى النيابة العامة التحقيق فيها وتتخذ بشأنها الإجراءات القضائية وفقاً للقانون . وينبغي للتقرير أن يحدد مثل هذه الحالات حصراً مع ملابساتها حتى تتمكن الجهات المعنية من التحقيق في مثل هذه الادعاءات ومعرفة مدى صحتها، وبالتالي اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها .

* عقوبة الإعدام :
ورد في ص3 ((أعدم 56 شخصاًَ على الأقل خلال عام 2001م , وكانوا قد أدينوا جميعاً بتهم من بينها القتل العمد ، وصدرت الأحكام على كثيرين منهم بعد محاكمات لا تفي إجراءاتها بالضمانات الدولية للمتهمين الذين يحاكمون في جرائم عقوبتها الإعدام.))
• نوضح بخصوص عقوبة الإعدام والمطالبة بتخفيفها أو العدول عنها إلى غيرها من العقوبات الأخرى نبين النقاط التالية :
• أن الدستور اليمني قدم الكثير من الضمانات اللازمة , كما أعطت القوانين النافذة الحماية الكافية لحقوق الإنسان أهمها حماية حقه في الأمن والحياة وهي تتفق مع الضمانات الدولية التي وضعت لتكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام المعتمدة بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1984/50/المؤرخ في 25/مايو 1984م في بنوده التسعة المنشورة في(مجموعة الصكوك الدولية ) الأمم المتحدة نيويورك 1993م. كما أن اليمن ضمن أكثر من 90م دولة لم توقع البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام" ولما كان حق الإنسان في الأمن والحياة يأتي في مقدمة حريته الشخصية يترتب عليها سائر حقوقه فإننا نشير إلى أهم تلك الضمانات والحماية التي كفلها الدستور ونصت عليها القوانين النافذة المشار إليها على النحو الآتي :
- نصت المادة (48) الفقرة (أ) من الدستور ( تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن ولا يجوز تقييد حرية أحد إلا بحكم من محكمة مختصة ) . وكذا المادة رقم (11) من قانون الإجراءات الجزائية .
- نصت المادة (47) من الدستور أن ( المسئولية الجنائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص شرعي أو قانوني وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ، ولا يجوز سن قانون يعاقب على أي أفعال بأثر رجعي لصدوره). وبذات الأحكام نصت المواد رقم (2) (3) (4) من قانون الإجراءات الجزائية .
- ولحماية حق الإنسان في الحياة من أي تعسف فقد أوردت المادة (234) ق/الجرائم والعقوبات الحالات التي يحكم فيها بالإعدام على سبيل الحصر كما يلي :
" من قتل نفساً معصومة عمداً يعاقب الإعدام قصاصاً إلا أن يعفو ولي الدم فإن كان العفو مطلقاً أو بشرط الدية أو مات الجاني قبل الحكم ، حكم بالدية ولا اعتبار لرضا المجني عليه قبل وقوع الفعل ، ويشترط للحكم بالقصاص أن يطلبه ولي الدم وأن يتوافر دليله الشرعي فإذا تخلف أحد الشرطين أو كلاهما واقتنع القاضي من القرائن بثبوت الجريمة في حق المتهم أو إذا امتنع القصاص أو سقط بغير العفو يعزر الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات ، ويجوز أن يصل التعزير إلى الحكم بالإعدام إذا كان الجاني معروفاً بالشر أو ارتكب القتل بوسيلة وحشية أو على شخصين فأكثر أو من شخص سبق أن ارتكب قتلاً عمدا ً أو توطئة لارتكاب جريمة أخرى أو لإخفائها أو على امرأة حامل أو على موظف أو مكلف بخدمة عامة أثناء أو بسب أو بمناسبة تأدية وظيفته أو خدمته حتى لو سقط القصاص بالعفو . ""

- قضت المادة (434)إجراءات جزائية ( إذا كان الحكم صادراً بالإعدام ، أو القصاص ، بحد يترتب عليه ذهاب النفس ، أو عضو من الجسم , وجب على النيابة العامة ولو لم يطعن أي من الخصوم أن تعرض القضية على المحكمة العليا مشفوعة بمذكرة برأيها ، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة التعرض لموضوع الدعوى ).
- كما نصت المادة (469) إجراءات جزائية ( بعدم جواز تنفيذ الأحكام في أي جريمة إلا بمقتضى حكم نهائي واجب التنفيذ ، صادر من محكمة مختصة ) .
- وقضت المادة (479) إجراءات جزائية ( بعدم تنفيذ الأحكام الصادرة بالإعدام أو الحد أو القصاص على المحكوم عليه إلا بعد مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم ) .
- كما قضت المادة (480)إجراءات جزائية ( يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتنفيذ الحكم ، بالحدود ، أو القصاص ، أما الحكم الصادر بالإعدام فقد يصدر القرار بالتنفيذ أو بإبدال العقوبة أو العفو عن المحكوم عليه .....إلخ ).
• - وما نصت عليه المادة ( 484) إجراءات جزائية وغيرها من المواد الأخرى ( بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام أو الحد أو القصاص التي يترتب عليها ذهاب النفس ، أو عضو من الجسم في أيام الأعياد الرسمية ، والأعياد الخاصة بديانة المحكوم عليه ، ويوقف التنفيذ في المرأة الحامل حتى تضع حملها ، والمرضع حتى يتم رضاعة ولدها في عامين ويوجد من يكفله وتحبس إلى أن يحين وقت التنفيذ ).
• إن القضاء اليمني سلطة مستقلة استقلالاً كاملاً عن بقية سلطات الدولة ، ولا تتدخل أي سلطة كانت في أحكام القضاء وقراراته ، وهذا ما نص عليه دستور الجمهورية اليمنية وكافة التشريعات والقوانين المرعية ، وهذا معناه عدم قدرة أي مسئول أياً كان موقعه في الأجهزة التنفيذية في الحكومة أو السلطة التشريعية في التأثير على سير إجراءات المحاكمة أو تعديل أحكام المحاكم النهائية ، والجهة الوحيدة المخولة بتخفيف الأحكام هي السلطة القضائية ذاتها متى ما ثبت لديها بالدليل من خلال جلسات المحاكمة والمرافعة استحقاق المتهم لتخفيف الحكم الصادر بحقه من قبل المحاكم الأدنى درجة ، وعبء توفير هذه الأدلة أمام المحاكم المختصة على اختلاف درجاتها يقع على المتهم أو من يوكله للدفاع عنه ، كما أنه من حق أقارب المجني عليه [ أولياء الدم ] أن يعفوا عن القاتل وفي هذه الحالة يتم العدول عن الإعدام [ القصاص ] من قبل المحكمة المختصة إلى قبول التعويض المادي ( الدية ) حسب ما قررته التشريعات المرعية وتقرر بعد ذلك العقوبة بالحبس فيما يعتبر جريمة في الحق العام حسب ما تراه المحكمة المختصة .
• ورد في ص3 (( وفي أغسطس /آب نُفذ حكم الإعدام في حسين بن حسين المعمري الذي شُخصت حالته على أنه مصاب بالفصام , وخلال محاكمته عام 1998م قدم محاميه أدلة طبية قوية تشير إلى أنه مريض عقلياً ، غير أن المحكمة أدانته بتهمة القتل وحكمت عليه بالإعدام .)).
سبق الرد بشأنه أنه :
• بتاريخ 1/12/1998م أصدرت محكمة همدان الابتدائية حكمها على المذكور بالقصاص الشرعي لقتله عمداً وعدواناً المجني عليه / صالح عوضه .
• بتاريخ 17/9/2000م أيدت الشعبة الجزائية بمحكمة استئناف محافظة صنعاء الحكم .
• بتاريخ 12/2/2001م تم تأييد الحكم السابق من الشعبة الجزائية بالمحكمة العليا
• بعد أن صادق مجلس القضاء الأعلى على الحكم بتاريخ تم تنفيذ الحكم 20/8/2001م.
وتجدر الإشارة هنا بأن مرور القضية بكافة درجات التقاضي دليل كاف على عدم ثبوت المزاعم باختلال المذكور عقليا .


وفي الختام ، تؤكد حكومة الجمهورية اليمنية موقفها المبدئي ، بالالتزام الجاد وحرصها على الإسهام الفاعل مع المجتمع الدولي في ترسيخ ونشر قيم ومبادئ حقوق الإنسان كمنظومة شاملة تتضافر فيها الحقوق السياسية والمدنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحق في التنمية وذلك بالتعاون مع كافة المنظمات المحلية والدولية العاملة في هذا المجال للاستفادة من تجاربها وخبراتها للوصول للهدف المنشود في الرقي بحقوق الإنسان .
وتتمنى الحكومة اليمنية من منظمة العفو الدولية تحري الدقة في المعلومات التي تصلها وحبذا لو أعادت النظر في مصادر معلوماتها كي لا تقع في مواقف محرجة خصوصاً لو كانت تلك المصادر لها غرض في تشويه صورة اليمن بادعاءات مبالغ فيها في كثير من الأحيان ؛ كما تتمنى من المنظمة الأخذ بعين الاعتبار الإنجازات والتطورات الدائمة والمستمرة للحكومات اليمنية المتعاقبة في سبيل تعزيز وترسيخ الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان .




وزارة حقوق الإنسان © 2010